المحقق البحراني
395
الحدائق الناضرة
قوله " عن رؤوسهم " والمصادر الأربعة متقاربة المعاني ، والقنوت : الخضوع ، والجم : الكثير ، والدنو : القرب ، والتفاف النبات : اشتباكه . وفي النهج " ملتف البناء " أي مشتبك العمارة ، والبرة : الواحدة من البر ، وهو الحنطة أو بالفتح اسم جمع ، والريف بالكسر : أرض ذات ذرع وخصب ، وما قارب الماء من أرض العرب ، والمحدقة : المحيطة ، وعراص : جمع عرصة ، وهي الساحة ، والمغدقة كثيرة الماء ، وفي قوله " مصارعة الشك " استعارة لطيفة ، وكذا في قوله " معتلج الريب " ومعناهما متقاربان ، والمعتلج : اسم مفعول من الاعتلاج ، وهو التغالب والاضطراب ، يقال : اعتلجت الأمواج ، أي تلاطمت واضطربت . ومرجع الكلام إلى أنه كلما كان الابتلاء والامتحان أشد كان الثواب أجزل وأعظم ، ولو أنه سبحانه جعل العبادة سهلة على المكلفين لما استحقوا عليها إلا يسيرا " من الجزاء وهذا هو وجه الحكمة في ابتلاء خلقه بإبليس وجنوده ، والنفس الأمارة بالسوء والأمر بالجهاد ونحو ذلك ، وإلا فهو قادر على دفع إبليس عنهم ، وخلق نفوسهم مطيعة ، وجمع الناس على طاعته ، ولكنه لا يظهر حينئذ وجه استحقاقهم الثواب والجزاء ، كما لا يخفى ، والله العالم . الفصل الثاني عشر : روى في الكافي في الصحيح أو الحسن عن معاوية بن عمار ( 1 ) " قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : أقوم أصلي بمكة والمرأة بين يدي جالسة أو مارة ؟ فقال : لا بأس إنما سميت بمكة لأنه تبك فيه الرجال والنساء " أقول : أي يزدحم من بكة إذا زحمه . وعن معاوية بن وهب ( 2 ) " قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الحطيم ؟ قال : هو ما بين الحجر الأسود وبين الباب ، وسألته لم سمي الحطيم ؟ قال : لأن الناس يحطم بعضهم بعضا " هناك " . وعن أبان ( 3 ) عمن أخبره عن أبي جعفر ( عليه السلام ) " قال : قلت له : لم سمي
--> ( 1 ) الكافي ج 4 ص 526 و 527 . ( 2 ) الكافي ج 4 ص 526 و 527 . ( 3 ) الكافي ج 4 ص 198 .